عبد الله بن علي الوزير
14
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
مفتوحة تملؤها مقتضيات حكم الوراثيين وأمزجتهم الشخصية وتقلبات أهوائهم حتى أنهم لم يكتفوا بادعاء تمثيلهم للمذهب الذي نشأ في أحضان العقلانية المعتزلة بعد أن قضوا أهوائهم عليه ، بل تمادوا إلى حد الادعاء بأن أقوالهم وأفعالهم ومظالمهم وحي يوحى . لذلك فكل الناس عندهم من غير المؤمنين ايمانا أعمى بنظامهم طغاة وكفرة إلى الحد الذي سوغوا فيه لأنفسهم فرض الجزية على سكان اليمن من أهل السنة ، وإشاعة الموروث المعادي للدعوة الإسماعيلية الذي يتلخص في قولهم أنها تبيح العرض والمال والدم وأن الداعي أباح البنات والأمهات والصبيان أيضا فمن يستطيع أن يتصور أن أي شعب - فضلا عن الشعب اليمني - يمكن أن يتوحد في ظل دعوة كهذه الآن أو بعد ألف قرن . إن الحكام الذين ركبوا ظهر المذهب الزيدي قد أسسوه تأسيسا سياسيا واقتصاديا وجغرافيا يثير الريبة في صفته المذهبية ، وذلك أننا لا نرى إلا نطاقين جغرافيين متجاورين ومحددين بالمذهبين الرئيسيين : الزيدي والشافعي على النحو الذي توضع به الحدود السياسية بين دولتين مستقلتين وهو أمر واضح الغرابة . وقد يكون من الطريف أن نذكر - على سبيل التدليل - أن اليمنيين اليهود كانوا يعتبرون أنفسهم - بهذا المنطق الجغرافي الذي ترسخ عبر الحقب - زيودا في النطاق الجغرافي الزيدي ، وشوافع في النطاق الجغرافي الشافعي . وعلى هذا الأساس اللاديني واللامذهبي فقد أرغم النظام الامامي في أواخر عهوده قبائل البيئات الطبيعية المجدبة التي أصبحت تحت نفوذه في النظام الجغرافي الزيدي على تجنيد أبنائها القانعين بما قسم اللّه لهم في مناطقهم من الحرمان وشظف العيش ، وكون من هؤلاء البؤساء ما أسماه بالجيش النظامي ليمد به نفوذه إلى المناطق الخصبة في النطاقين الجغرافيين الذين كرس فيهما الصفة المذهبية ، وهو لم يستطع أن يمد نفوذه إلى القبائل الزيدية قبل ذلك - وفي أحوال كثيرة - إلا بإذكاء الصراعات بينها حتى يبلغ بها الانهاك منتهاه وليس بتعليمها المذهب . ومع ذلك فقد اكتسب ما سمي بالجيش النظامي